عماد الدين الكاتب الأصبهاني
19
خريدة القصر وجريدة العصر
وقد قلت لما أن بدت لي غديّة : * أذات اللّمى هاتيك ، أم ظبية تعطو « 1 » ؟ ومنها : وركب على مثل القسيّ صحبتهم * نشاوى سقاهم خمره السّهد والخبط « 2 » رموا بالمطايا ثغرة الليل ، وانبرت * نواشط بالأفواه ما أمكن النّشط ومنها : إذا كتبت أخفافها بنجيعها * حروفا ، فمن وقع اللّغام لها نقط « 3 » ذوارع أثواب الفلاة بأذرع * عراها نشاط قد نفى هجرها النشط « 4 » إلى أن نضت ثوب الظّلام ومزّقت * حواشي دجى عن غرّة الصّبح تنعطّ « 5 » حكى ضوؤها من ( ناصر الدّين ) سنّة * على الشّمس بالأنوار غرّتها تسطو ( أبو العزّ ) ذو المجد الصّريح الّذي أبت * عناصره عن أن يمازجها خلط « 6 » من القوم إن جادوا أفادوا ، وإن دعوا * أجابوا ، وإن لم يسألوا نائلا ينطوا « 7 »
--> ( 1 ) تعطو : تتطاول إلى الشجر لتتناول منه ، يريد وصف عنقها بالطول ، وهو منقول من الأوصاف القديمة في الشعر العربي ، ومنه قول الشاعر : وتعطو البرير إذا فاتها * بجيد ترى الخد منه أسيلا ( 2 ) خمره : ل ، ط « خمرة » بالتاء مضافة إلى السهد ، وإنما السهد فاعل الفعل « سقى » ، والخمر مفعوله . والسهد : الأرق . والخبط : ضرب البعير الأرض بيديه ضربا شديدا . وخبط الليل : سار فيه على غير هدى . ( 3 ) النجيع : دم الجوف . واللغام : زبد أفواه الإبل . لها : ط « بها » . ( 4 ) ط : « . . مذ نقى هجرها الشط » . ( 5 ) تنعط : تنشق . ( 6 ) الخلط : ما خالط الشيء ، والشيء يؤلف مع أشياء أخرى . ( 7 ) ينطوا : يعطوا ، انظر ( ص 17 ر 1 ) .